السيد اسماعيل الصدر

153

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

مناقشات وختام ذكرنا أنّه لم يقم عندنا دليلٌ على أنّ وجوب الجمعة في حال وجود السلطان العادل هل هو تعييني أو تخييري ؟ ولكن حيث ثبت عندنا عدم الوجوب التعييني في غير أيّام السلطان العادل ، ولم يثبت عندنا تقييد الأدلّة ، فنستكشف أنّ الجمعة من أصل تشريعها كانت على نحو الوجوب التخييري . على أنّ انقلاب الجمعة من التعيين إلى التخيير ليس بمستحيلٍ « 1 » ؛ إذ من الممكن أن تكون مطلوبيّتها مطلقةً ، ولكن تعيينها منوطٌ بوجود السلطان العادل . فظهر : أنّه لا دليل على اشتراط مشروعيّتها بالسلطان العادل ، ليُقال بعدم مشروعيّتها أو حرمتها في غير أيّامه ؛ لأنّ ذلك فرع القول بالاشتراط ، فنبحث حينئذٍ عن أنّ حرمتها في حال عدمها هل هي حرمة ذاتيّة ، أو هي حرمة تشريعيّة ؟ أمّا إذا لم يثبت لدينا هذا الشرط ، فلا مجال لهذا الكلام أصلًا . كما أنّه لا مجال لأن نبحث عن أنّه هل صدر الإذن منهم ( عليهم السلام ) بإقامتها لخصوص المجتهدين أو عموم المؤمنين ؟ لأنّ هذا فرع اختصاص أمر الجمعة بهم ( عليهم السلام ) ، ولمّا لم يثبت لا هذا ولا ذاك ، فلا مجال لهذا الكلام ولا لمناقشته أصلًا . كما أنّه لا مجال للبحث عن أنّ عموم ولاية الفقيه هل تشمل إقامة الجمعة أو لا تشمل ؛ لأنّ ذلك فرع اختصاصها بالسلطان العادل ، وأنّ

--> ( 1 ) لكن يحتاج ثبوته إلى دليلٍ ، وهو غير موجودٍ ، فتأمّل ( المقرّر ) .